نجيب الدين السمرقندي
17
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
المحدّب معلّق غير معتمد على شئ بخلاف المقعر فإنه معتمد على المعدة ولما يمتلئ الكبد عند ورم المحدّب من الكيموس وأما عند ورم المقعر ، فلا ينفذ شئ من الكيلوس إليه لانسداد مجاريه بالضغطة وإن نفذ خرج من المحدّب لانفتاح مجاريه فيقلّ الثقل فيه وأما انجذاب الترقوة فلانجذاب قسم من العرق الأجوف من جملة الأقسام الخمسة وهو الذي يجاوز في صعوده عن محاذاة القلب وتتشعب منه شعبتان إلى الترقوتين ولانجذاب المعاليق المتصلة بالترقوة واحساس الورم بالحس فيه أيضا أكثر ؛ لأن حدبة الكبد بعضها مماس للحجاب وبعضها مماس للشراسيف فإذا عظمت بالورم ، أحسّ بغلظ الورم فيما دون الشراسيف بخلاف التقعيرى لأن المقعر مهندم على تحديب المعدة من جهة اليمين لا يصل إليه حس الأصابع الّا إذا عظم الورم جدا . وعلاجه : الفصد من الباسليق « 1 » أو الأكحل ؛ لأن استعمال الرادعات الباردة القابضة قبل الفصد واستفراغ المادة من الكبد يصلب الورم وكذلك استعمال المحلّلات قبله يهيّج الألم ويزيد الورم وسقى الأشربة الباردة مثل ماء الهندباء وعنب الثعلب وماء الرمانين والسكنجبين الحامض ؛ إذ فيها مع الردع والقبض تفتيح وتحليل يسير لا يخاف منها تحجر الكبد واحتباس الصفراء فيه لتضيق المنفذ الذي إلى المرارة ولانحلال القوة وإرخائها وفوت المريض ولذلك ينبغي أن يخلط بالمحلّلات المفتحة ما فيها قبض وتقوية وعطرية قدر ما يحفظ القوة وكذلك بالرادعات ما يلطّف ويفتح قدر ما يحفظ المادة من التحجر والصلابة ، فإن هذا العضو كما هو سريع القبول للصلابة ، سريع القبول للتخلخل والتهلهل والتضميد بالأضمدة الباردة مثل ماء الهندباء وماء الكزبرة الرطبة وجرادة القرع وعصارة ورق الكرم مع الصندل وماء الورد ودهن الورد والكافور أولا ثم يخلط معها
--> ( 1 ) . هذا إن لم يكن فصد الباسليق مما يجلب مواد أخرى إلى الكبد . وتوضيحه : إن فصد الباسليق تنقّى تنور البدن وهو كثير النفع في امراض الكبد وعظيم التنقية وربما كانت في تلك الحال مادة كثيرة في عضو واقع في تنور البدن أسفل وضعا من الكبد فإذا فصد من الباسليق خيف أن يجذب من ذلك العضو مادة كثيرة ويقع مرورها على الكبد المؤوفة بالورم فيشتدّ قبولها لها فيتضاعف الورم فحينئذ لا يجوز الفصد من الباسليق . وإنما تخير فصد العرق من اليد وان كان فصد عروق الرجل كالصافن قوى الجذب من الكبد لأن استفراغ الدم وانجذابه من أسافل البدن مما يضعف القوى وذلك أمر محذور في أورام الأحشاء .